الفتال النيسابوري
82
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وفي سورة فاطر : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 1 » . وفي سورة التغابن : وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ « 2 » . ولا يجوز أن يكون اللّه تعالى قادرا بقدرة ، وعالما بعلم ، وكذلك جميع الصفات ؛ لأنّه لا يخلو أن يكون قادرا بقدرة محدثة ، أو قديمة ؛ ولا يجوز أن يكون قادرا بقدرة محدثة ؛ لأنّ القدرة لو كانت محدثة لكانت من فعله ، وهو تعالى لا يكون قادرا إلّا بعد وجود القدرة ، ولا تكون القدرة إلّا بعد كونه قادرا ، فيتعلّق كلّ واحد بالآخر ؛ وذلك باطل ، ولو كان قادرا بقدرة قديمة كان ذلك باطلا ؛ لأنّه كان يكون مشاركا له في جميع صفاته تعالى ؛ لاشتراكه في صفة النفس . وقال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 3 » فلو كان عالما بعلم لوجب أن يكون فوقه عالم « 4 » آخر ، وذلك باطل ، والقديم تعالى واحد ؛ لأنّه لو كان اثنين أو ثلاثة أو ما زاد على ذلك لكان يصحّ طريق التمانع بينهما ، واللّه يقول في سورة البقرة : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 5 » ، وفيها : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ « 6 » . وقال في سورة آل عمران : ألم * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « 7 » وقال فيها :
--> ( 1 ) فاطر : 15 . ( 2 ) التغابن : 6 . ( 3 ) يوسف : 76 . ( 4 ) في المخطوط : « عالما » بدل « عالم » . ( 5 ) البقرة : 22 . ( 6 ) البقرة : 163 . ( 7 ) آل عمران : 2 .